عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
176
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
الشيخ الصالح المجذوب قال في الكواكب كان ساكنا في الزاوية الحمراء خارج مصر وكان يلبس ثياب الجند ويمشي بالسلاح والسيف وكان أكابر مصر يحترمونه وللناس فيه مزيد اعتقاد وكان لا ينام من الليل ويستمر من العشاء إلى الفجر تارة يضحك وتارة يبكي حتى يرق له من يراه وكان لا يخبر بولاية أحد أو عزله فيخطئ أبدا وكان مجاب الدعوة زحمه إنسان بين القصرين فرماه على ظهره فدعا عليه بالتوسيط فوسطه الباشا آخر النهار وكانت وفاته غريقا في الخليج بالقرب من الزاوية الحمراء انتهى وفيها جمال الدين محمد بن عمر بن مبارك بن عبد الله الحميري الحضرمي الشافعي الشهير ببحرق بحاء مهملة بعد الموحدة ثم راء مفتوحة بعدها قاف قال في النور ولد بحضرموت ليلة النصف من شعبان ليلة تسع وستين وثمانمائة ونشأ بها فحفظ القرآن ومعظم الحاوي ومنظومة البرماوي في الفقه والأصول والنحو وأخذ عن جماعة من فقهائها ثم ارتحل إلى عدن ولازم الإمام عبد الله بن أحمد مخرمة وكان غالب انتفاعه به ثم ارتحل إلى زبيد وأخذ عن علمائها كالإمام جمال الدين الصايغ والشريف الحسين الأهدل وألبسه خرقة التصوف وعادت عليه بركته وحج فسمع من السخاوي وسلك السلوك في التصوف وحكى عنه أنه قال دخلت الأربعينية بزبيد فما أتممتها إلا وأنا أسمع أعضائي كلها تذكر الله تعالى ولزم الجد والاجتهاد في العلم والعمل وأقبل على نفع الناس إقراءا وإفتاءا وتصنيفا وكان رحمه الله تعالى من محاسن الدهر من العلماء الراسخين والأئمة المتبحرين له اليد الطولى في جميع العلوم وصنف في أكثر الفنون وبالجملة فإنه كان آية من آيات الله تعالى وكتبه تدل على غزارة علمه وكثرة اطلاعه وكان له بعدن قبول وجاه من أميرها مرجان ثم لما مات مرجان توجه إلى الهند ووفد على السلطان مظفر فقربه وعظمه وأنزله المنزلة التي تليق به ومن تصانيفه الأسرار النبوية في اختصار